الشيخ محمد إسحاق الفياض

213

المباحث الأصولية

هل هو من قسم الحلال أو الحرام ، ومن الواضح ان هذا لا ينطبق إلّا على الشبهات الموضوعية ، فإذا شك المكلف في مائع في الخارج أنه حلال أو حرام ، كان منشأ الشك في حليته وحرمته وجود قسمين فيه : الحلال كالخل والحرام كالخمر ، واشتباه أحدهما بالآخر في الخارج منشأ للشك في أن الموجود فيه من قسم الحلال أو الحرام ، وإذا شك في جبن انه حلال أو حرام ، فيكون منشأ الشك في حليته وحرمته وجود قسمين فيه الحلال وهو المتخذ من المذكى والحرام وهو المتخذ من الميتة ، واشتباه أحدهما بالآخر منشأ للشك في الحلية والحرمة . وأما الشبهة إذا كانت حكمية ، فلا يتصور فيها التقسيم حتى يكون هذا التقسيم منشأً للشك في الحلية والحرمة ، وإنما المتصور فيها الترديد ، ومنشأ هذا الترديد والشك اما عدم النص في المسألة أو إجماله أو تعارض النصين ، فإذا شككنا في حرمة شرب التتن ، فليس منشأ هذا الشك أن شرب التتن في الخارج على قسمين : قسم حلال وقسم حرام ، واختلاط أحدهما بالآخر منشأ للشك في الحلية والحرمة بل هو قسم واحد ولا ندري أنه حلال في الشريعة المقدسة أو حرام ، ومنشأ هذا التردد أحد الأمور المتقدمة . ودعوى ان الشبهة الحكمية إذا كانت مفهومية ، فيتصور فيها التقسيم كالماء ، فإنه ينقسم إلى قسمين : أحدهما الماء المطلق فيصح الوضوء منه والآخر الماء المضاف فيشك في صحة الوضوء منه من جهة الشك في مفهوم الماء وانه موضوع للجامع بين الماء المطلق والمضاف أو لخصوص الماء المطلق ، فيكون مفهومه مردداً بين الأقل والأكثر ، ومن الواضح أن منشأ الشك في